ابن النفيس

546

الشامل في الصناعة الطبية

أيضا . فلذلك كانت الحنطة كثيرة الاستحالة إلى جوهر الدم ، ويلزم ذلك ، أن تكون حارّة رطبة ، بمعنى أنّ المتولّد عنها من الأخلاط كذلك . وإذ جوهر الحنطة شديد المناسبة ، فهو - لا محالة - مناسب للمزاج الحيوانىّ ولجواهر الحيوانات . فلذلك يكثر تولّد الدّود منها ، خاصة إذا ازدادت « 1 » رطوبة تعدّل أرضيتها ، وذلك كما إذا سلقت أو طبخت ، ولم تتهرّأ في الطبخ ، أو تهرّت في الطبخ ولكن كانت ملزّزة مجتمعة ، كما في الهريسة . فلذلك يكثر « 2 » تولّد الدّود في البدن من أكل الحنطة المسلوقة « 3 » . وعن الحنطيّة ونحوها « 4 » ، إذا لم تنضج جدّا بالطبخ ، وعن الهريسة ؛ لأنّ الهرائس « 5 » وإن كانت حنطتها تامّة النضج مهرّأة بالطبخ ، فإنها لأجل تجمّع الحنطة فيها وتلزّزها بعضها إلى بعض ، يتأخّر كمال انهضامها في البدن ؛ فلذلك تتأخّر استحالتها إلى الدّم إلى أن يتولّد الدود منها . وأمّا الحنطيّة التي تهرّأت « 6 » حنطتها ، وكانت حنطتها قليلة متفرّقة ، كما تكون إذا كانت هذه الحنطيّة شورباة « 7 » ؛ فإنها - حينئذ - تسرع استحالتها إلى الدم فتستحيل إليه قبل أن يتمكّن الدّود من الحدوث منها . وكذلك الحنطة إذا تركت في الخارج ، تولّد الدّود والسّوس . وذلك إنّما يكون بعد مدّة طويلة ؛ وسبب ذلك ، قلّة استعدادها لأنّ يتكوّن منها هذا الدّود إذا كانت على حالها ؛ لأنها تكون - حينئذ - قليلة الرّطوبة ، يابسة ، واليبوسة « 8 » بعيدة عن جواهر هذه الحيوانات . ولما كان جوهر الحنطة مناسبا لجوهر الدّم ، لا جرم صارت كثيرة التغذية جدّا ، ملائمة لأبدان الناس ، وإن كانت قد تنافى « 9 » بعض الحيوان ، كما يقال : إنّ الخيل تتضرّر بأكل الحنطة . وسويق الحنطة يابس ، قليل الغذاء ، بطئ الهضم ، نفاخ . وذلك لأنّ أرضيّتها - وإن لانت بالسّلق وترطّبت - فإن ترطّبها إنما هو رطوبة مائيّة ، لا دهنيّة مناسبة لجوهر الدّم ؛ فلذلك تكون

--> ( 1 ) : . ازداد . ( 2 ) : . كثير . ( 3 ) : . المصلوقة . ( 4 ) + ن . ( 5 ) : . الهرايس . ( 6 ) : . تهريت . ( 7 ) أظنه يقصد هنا : الحساء . ( 8 ) ه : اليابسة ، + بالهامش : اليبوسة . ( 9 ) : . تنافر .